الشيخ ابراهيم الأميني
24
تزكية النفس وتهذيبها
ويقول : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ « 1 » . ويقول : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » . ويقول : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى « 3 » . ويقول : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ « 4 » . ويقول : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 5 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا قيس ! لا بدّ لك من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما ألامك ثم لا يحشر إلا معك ، ولا تحشر إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه ، فلا تجعله إلا صالحا ، فإنه إن صلح آنست ، وإن فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك » « 6 » . يعمل الإنسان في هذه الدنيا لتربية نفسه وتأمين حياته الأخروية . وتنمو النفس تدريجيا بواسطة العقائد ، الملكات ، المحبة ، الارتباطات ، التوجهات ، والأنس ، وبواسطة الأعمال التي تترك أثرا في النفس . ونحو صيرورتها ترتبط بهذه الأمور ، المعارف والعقائد الحقة ، الفضائل ومكارم الأخلاق ، محبة اللّه والارتباط به ، التوجه والأنس باللّه ، طاعته والسعي لتحصيل رضاه ، والقيام بالعمل الصالح الذي أمر اللّه به ، كل هذه الأمور توجه وتسيّر روح الإنسان الملكوتية في مدارج الكمال وتجعلها تسير وتصعد حتى تنال مقام القرب الإلهي . وبواسطة الإيمان والعمل الصالح في هذا العالم يجد الإنسان حياة جديدة ، تظهر له جلية في عالم الآخرة .
--> ( 1 ) سورة الجاثية ، الآية 15 . ( 2 ) سورة الزلزلة ، الآيتان 7 - 8 . ( 3 ) سورة النجم ، الآيتان 39 - 40 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 110 . ( 5 ) سورة الشعراء ، الآيتان 88 - 89 . ( 6 ) جامع السعادات ج 1 ص 17 .